الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

123

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

منصوب على استواء الكمال ، ومجتمع العظمة والجلال ، خلقه اللّه بألفي عام قبل دحو الأرض ، وأحق من أطيع فيما أمر وزجر اللّه المنشى ء للأرواح والصور - فقال : ذكرت فأحلت على غائب - فقال عليه السلام : ويلك كيف يكون غائبا من هو مع خلقه شاهد ، وإليهم أقرب من حبل الوريد ، يسمع كلامهم ويرى اشخاصهم ، ويعلم أسرارهم ، وانما يغيب المخلوق الذي إذا انتقل عن مكان اشتغل به مكان ، وخلا من مكان ، فلا يدري في المكان الذي صار إليه ما حدث في المكان الذي كان فيه - فقال ابن أبي العوجاء لأصحابه من القاني في بحر هذا سألتكم أن تلتمسوا لي خمره فألقيتموني على جمرة - قالوا ما كنت في مجلسه إلّا حقيرا ، قال انهّ ابن من حلق رؤوس من ترون . « فجعلها » أي : تلك الأحجار التي في ذاك الموضع . « بيته الحرام جعله للناس قياما » واضح ان الأصل في كلامه عليه السلام قوله تعالى : جَعَلَ اللّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنّاسِ . . . ( 1 ) . اما كونه حراما ففي ( الكافي ) عن النبي صلّى اللّه عليه وآله في فتح مكة - ان اللّه حرّم مكة يوم خلق السماوات والأرض وهي حرام إلى أن تقوم الساعة لم يحلّ لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي ولم تحل لي إلّا ساعة من نهار . واما كونه قياما للناس ، ففي ( تفسير القمي ) : قالوا ما دامت الكعبة قائمة ويحجّوا الناس إليها لم يهلكوا فإذا هدمت وتركوا الحجّ هلكوا . « ثم جعله باوعر » أي : أغلظ . « بقاع الأرض حجرا وأقل نتائق » جمع نتيقة وفي النهاية النتق الرمي ، يقال للمرأة الكثيرة الولد ناتق لأنّها ترمي بالأولاد رميا والنتق الرفع ومنه حديث علي عليه السلام « البيت المعمور نتاق الكعبة من فوقها » أي هو مظلّ عليها في

--> ( 1 ) المائدة : 97 .